السيد محمد حسين الطهراني
212
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
قَالَ . كَانَ عليّ بْنُ الحُسَيْنِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ أحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالقُرْآنِ وَكَانَ السَّقَّاؤُونَ يَمُرُّونَ فَيَقِفُونَ بِبَابِهِ يَسْمَعُونَ قِرَاءَتَهُ ؛ وَكَانَ أبُوجَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً « 1 » . لقد كانت تلاوة الإمام زين العابدين عليهالسلام للقرآن ، وشرح حالاته ، وحال الإغماء والتحيّر والفناء التي كانت تحصل عنده وقت تلاوته القرآن لأمرٌ عجيبٌ حقّاً ؛ تُرى بأيّ نظر ورؤية كان يتلوه ؟ وأيّة جهة من جهاته كان يواجه ويُقابل ؟ من شاء الاطّلاع الكامل على ذلك فليقرأ وليتدبّر وليتأمّل دعاء الإمام عند ختم القرآن ، الوارد في « الصحيفة السجّاديّة » ليدرك الأبعاد الواسعة والجهات الكثيرة التي كانت تستلفت نظره المقدّس من كلّ جانب عند قراءته القرآن . « 2 » دعاء ختم القرآن في « الصحيفة السجّاديّة » ونكتفي هنا بإيراد عدّة فقرات من هذا الدعاء الكريم المبارك ونُحيل القرّاء الكرام إلى متن الصحيفة المقدّسة ليستفيدوا من دعاء ختم القرآن ومن سائر أدعيتها اللطيفة آناء ليلهم وأطراف نهارهم . اللَهُمَّ إنَّكَ أعَنْتَني على خَتْمِ كِتَابِكَ الذي أنْزَلْتَهُ نُورَاً ؛ وَجَعَلْتَهُ
--> ( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 616 . ( 2 ) - ينقل الشيخ المفيد في « الاختصاص » ص 141 ، دعاءً عن الإمام الصادق عليه السلام كان يتلوه بعد قراءة القرآن . اللَهُمَّ إنِّي قَدْ قَرَأتُ مَا قَضَيْتَ لِي مِنْ كِتَابِكَ الذي أنْزَلْتَهُ على نَبِيِّكَ الصَّادِقِ ، فَلَكَ الحَمْدُ رَبَّنَا . اللَهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ وَآمَنَ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ ، وَاجْعَلْهُ لِي انساً في قَبْرِي وَانساً في حَشْرِي وَانْساً في نَشْرِي ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تُرَقِّيهِ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأتُهَا لِي دَرَجَةً في أعْلَى عِلِّيِّينَ آمِينَ رَبَّ العَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . . . إلى آخر الدعاء الذي يزيد على ما نقلنا منه بمرّتين ونصف ويحوي مضامين ومفاهيم عالية . وقد أورد العلّامة المحدِّث الفيض الكاشانيّ هذا المقدار الذي نقلناه هنا في « المحجّة البيضاء » ج 2 ، ص 228 . ( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 616 .